تتصاعد النقاشات حول قانون معالجة الفجوة المالية في لبنان، حيث تتباين الآراء بين مؤيد ومعارض لهذا القانون الذي يأتي بعد ست سنوات من الانهيار الاقتصادي. يُعتبر هذا القانون ضرورياً في ظل تذويب أكثر من 100 مليار دولار من الودائع، وفقدان لبنان لكافة الاستثمارات والحركة الاقتصادية التي كانت تنتج من المصارف.
أدى الانهيار إلى انقطاع لبنان عن الأسواق الاستثمارية العالمية وفقدان دعم المؤسسات الدولية الأساسية كصندوق النقد الدولي، إضافةً إلى إدراجه على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي لمكافحة تبييض الأموال. تستدعي هذه الظروف إيجاد قانون يعيد القطاع المصرفي إلى وضعه الطبيعي.
عانى القطاع المصرفي من خسارة كبيرة في رأس المال، حيث انخفض من حوالي 21 مليار دولار إلى 4.8 مليار دولار تقريباً. تحوّل القطاع خلال السنوات الماضية إلى ما يُعرف بـ”البنوك الزومبي”، مع تراجع حاد في مستوى استخدام الحسابات المصرفية مقارنةً بما كان عليه قبل الانهيار.
ينص القانون على رد جميع الودائع التي تقل عن 100,000 دولار خلال أربع سنوات، وتبلغ قيمتها حوالي 20.8 مليار دولار. أما بالنسبة للودائع الأكبر التي تصل إلى 60-70 مليار دولار، فسيتم التعامل معها وفق آليات مختلفة تشمل شطب الفوائد الفائضة، والتحقق من الأموال المشكوك بمصدرها، ومعالجة الودائع بالليرة اللبنانية التي حُوّلت إلى الدولار بعد عام 2019.
يواجه المودعون ظلماً كبيراً في ظل التضخم الذي بلغ 24% بين العام الماضي والعام الحالي، إضافةً إلى انخفاض قيمة الدولار الأمريكي عالمياً بنسبة 9% مقابل سلة من العملات. يطرح السؤال الأساسي: ما هو البديل عن قانون يُعطي أملاً بإرجاع 85% من الودائع لأصحابها؟
تشير التقديرات إلى وجود 570,000 حساب بقيمة أقل من 20,000 دولار، مما يعني أن غالبية المودعين لن يستردوا إلا مبالغ محدودة مقارنةً بما كانوا يملكونه. يُمنح أصحاب نسبة الـ15% المتبقية شيكات مصرفية مرهونة بأصول مصرف لبنان المقدرة بحوالي 50 مليار دولار.
يشكّل الاقتصاد النقدي حالياً حوالي 65% من مجمل المعاملات في لبنان، حيث يقدر حجم التداول النقدي بـ14-15 مليار دولار في عام 2024. تطالب الخزانة الأمريكية ومجموعة العمل المالي بضرورة وجود قطاع مصرفي قادر على امتصاص فائض السيولة من السوق وتحقيق الشمول المالي من خلال تسهيل الوصول إلى المصارف والحسابات المصرفية وبطاقات الاعتماد.
تتطلب معالجة الأزمة فصل قانون الانتظام المالي عن قانون هيكلة المصارف، وتطبيق قانون إعادة الهيكلة لإعادة بناء قطاع مصرفي سليم قادر على وقف الاقتصاد النقدي والحد من تبييض الأموال. تبقى إعادة الثقة بالقطاع المصرفي تحدياً كبيراً يتطلب معالجة أوضاع المتضررين من حملة الودائع بالليرة اللبنانية والأسهم التفضيلية والنقابات، إضافةً إلى تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب وإجراء الإصلاحات في القطاع العام.