من الأزمة إلى الحل: ما هي الاصلاحات المطلوبة في 2026 لإنقاذ الاقتصاد في لبنان؟

يستقر الدولار في لبنان بفضل سياسة حكيمة تعتمد على انضباط طباعة الليرة، حيث يجب أن يبقى السعر عند مستوى 50,000 أو 45,000 ليرة. لا يقوم المصرف المركزي بتمويل الدولة اللبنانية لا بالليرة ولا بالدولار، وهذه سياسة منيحة يجب المحافظة عليها بل يجب تشريعها لتصبح قانوناً يمنع المصرف المركزي من تمويل الدولة. تساعد هذه السياسة على المحافظة على الاستقرار النقدي لمرحلة طويلة قادمة وتجلب الثقة للمواطنين.

يمكن الانتقال نحو إنشاء مجلس نقد يشبه نظام الكارنسي بورد، وهو نظام كان موجوداً سابقاً وتم الحديث عنه في مؤتمر بيروت الذي نظمته وزارة الاقتصاد. كان المصرف المركزي منفتحاً على هذا التحول، فالمجلس النقدي يساعد المصرف المركزي بشغله الحالي ويتفرغ لإعادة هيكلة القطاع المصرفي ومكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.

تحتاج البلاد للقروض بشكل ماس حيث يتعطش كل القطاع الاقتصادي للتمويل. يحتاج لبنان لرؤوس أموال جديدة تدخل البلد لتمويل النشاط الاقتصادي. يمكن منح رخص لمصارف جديدة تفتح وتأخذ ودائع وتعطي قروض، لكن يجب أن تتمكن المصارف الحالية من أخذ ودائع وإعطاء قروض بالدولار واسترداد ديونها بالدولار.

يشكل الحجر الأساسي لحل مشكلة القطاع المصرفي إنشاء مجلس نقد حقيقي. تحتاج كل الشركات والمستثمرين والأفراد للقروض، فبدون قروض لا يمكن للبلد أن يقف على قدميه. يجب إطلاق حركة القروض في البلد، وهذا لا يتعلق بالودائع بل بالقروض تحديداً. تشكل الأولوية إطلاق القروض في البلد، ويمكن تحقيق ذلك عبر ثلاثة طرق: إنشاء مجلس نقد، الترخيص لمصارف جديدة، والسماح للمصارف الحالية بإعطاء قروض بالدولار واستردادها بالدولار.

يوجد اقتراح لقانون الفجوة المالية مع لغط كبير للمذيعين الرأسماليين وللمصارف الرأسمالية. يقبل صندوق النقد بما يطبخ حالياً، لكن الأجواء تقول إنه لا فجوات مالية ولا قانون فجوة مالية قبل الانتخابات النيابية. لا يريد السياسيون المواجهة مع المودعين قبل الانتخابات.

يميز القانون المقترح بين الودائع والقروض. تطرح فكرة توزيع خسائر تراتبية حيث تذهب الخسائر أولاً على رأس المال، ثم على آخر شيء على المودعين. يتحدث القانون عن العمليات غير النظامية التي قامت بها المصارف، مثل الأرباح المرتفعة على الهندسات المالية والتحويلات لخارج لبنان بعد 2019.

يصنف القانون عمليات غير نظامية تتعلق بالمودعين، مثل الناس الذين حولوا من لبناني لدولار على سعر صرف ضبطه البنك، والفوائد المرتفعة التي قبضها البعض. تقدر العمليات غير النظامية المتعلقة بالمودعين بحوالي 35 مليار دولار، بينما نزلت الفجوة من 70 مليار لـ 35 مليار.

يشكل عام 2025 عاماً للجهد التأسيسي للمضي نحو التعافي البيئي. تحتاج البيئة لبدء محاسبة الجهات التي تسبب التلوث، خاصة مع قضية تلوث نهر الليطاني والصرف الصحي. يتطلب تنظيف نهر الليطاني 189 مليون دولار حسب تقارير ديوان المحاسبة.

يجب الانتقال من الضريبة لمعالجة النفايات إلى البدل مقابل خدمة يتلقاها المواطن. تدفع البلدية التي تروح عند المواطن وتأخذ زبالته، أما البلدية التي لا تقدم الخدمة فلماذا تدفع ضرائب؟ يفتح موضوع البدل مجالاً للبلديات لتلزم شركات خاصة بجمع النفايات ومعالجتها مقابل بدل يدفعه الناس.

يعاني قطاع المقالع والكسارات من مشاكل بيئية خطيرة. يقوم المجلس الوطني للمقالع والكسارات برفض الرخصة التابعة للتأهيل والاستثمار لشركة الترابل، رغم وجود قرار نهائي وملزم. تتدخل وزيرة البيئة بطريقة غير قانونية عبر إنشاء لجنة فرعية من مجلس الوزراء لإعادة النظر بقرار اتخذه المجلس الوطني.

حققت وزارة الصحة إنجازات ملموسة في 2025، حيث بدأت بتغطية عمليات زراعة الكلى بكلفة 17,000 دولار للصغار والكبار في كل المستشفيات اللبنانية. لا يدفع المريض أي شيء، وتتحمل وزارة الصحة كل الكلفة. تشمل التغطية أيضاً عملية زرع نخاع العظم بمبلغ 10,000 دولار، وعملية القلب المفتوح أو التافي بتخفيض 700 مليون ليرة.

تغطي الوزارة عمليات الجلطات الدماغية (السترووك) مع تقدم كبير في المفاوضات. كما تعمل على تغطية عمليات القلب الاصطناعي بمبلغ 50,000 دولار، علماً أن كلفتها الأصلية 150,000 دولار.

تشكل مشكلة الكهرباء الأساسية اليوم موضوع الجباية، حيث تشتري الدولة محروقات وتوصل الكهرباء للناس لكن نصف الفواتير لا تدفع. يجب فصل التوزيع عن جباية الفواتير، حيث يمكن لأصحاب المولدات الحصول على رخص جباية ليصبحوا جزءاً من الحل عبر استحصالهم على رخص جباية.

تقدم خدمة ستارلينك خطوة بالاتجاه الصحيح لكنها محصورة بالشركات فقط. يخنق الإنترنت الرديء البلد حيث لا يستطيع المستثمرون والمغتربون العمل من لبنان. يحتاج الموضوع لمعالجة سريعة بتوسيع الخدمة للأفراد والبيوت.

تشهد سوريا اليوم تحولات كبيرة مع النظام الجديد الذي يجري إصلاحات اقتصادية عميقة. ينتقل النظام الجديد للنظام الضريبي المسطح، ويسهل الاستيراد والتصدير بشكل كبير. يمكن للبنانيين الاستفادة من فرص الاستثمار في السياحة والزراعة والصناعة السورية.

يجب ترتيب العلاقة بين البلدين لإعادة إنعاش الاقتصاد اللبناني. تتمتع سوريا بيد عاملة كفوءة لكنها تفتقر لرؤوس الأموال، بينما يملك اللبنانيون القدرة على الاستثمار هناك. يفتح هذا التعاون آفاقاً واعدة للطرفين.

تواجه البلاد تحدياً كبيراً يتمثل بموضوع السلاح في لبنان. لا يمكن أن تقوم دولة مع دويلة ولا يمكن أن يكون هناك جيش مع جيوش. يقف اللبنانيون أمام فرصة تاريخية لبناء وطن حقيقي يقوم على المواطنة والمساواة.

يجب على اللبنانيين تحديد أي لبنان يريدون: لبنان المدني، الدولة الديمقراطية، دولة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، دولة رفض أي منطق عددي. يتطلب ذلك مصارحة بين كل اللبنانيين وبين كل الأفرقاء لتحديد مسار واضح للمستقبل.

تحتاج البلاد لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها رغم محاولات التأجيل. يشكل إجراء الانتخابات خطوة أساسية نحو بناء الدولة الحقيقية واستعادة الثقة الدولية بـ لبنان. يتوقف مستقبل البلد على قدرة اللبنانيين على تجاوز الأحقاد والعمل معاً لبناء وطن للجميع.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على اذاعة VDL