تنعكس التطورات الحاصلة في مضيق باب المندب على جيب المواطن في لبنان، بدءا من سعر البنزين، مرورا بفاتورة المولد، وصولا إلى أسعار السلع في السوبرماركت. ويتراجع حجم حركة الملاحة البحرية في المنطقة بالتوازي مع تصاعد المخاطر الأمنية، ما يرفع كلفة النفط والشحن والتأمين على حد سواء.
يتزايد الطلب العالمي على النفط، وخصوصا من الصين، في الوقت الذي قد يشهد فيه تصعيد الهجمات في المنطقة ارتفاعا في سعر برميل النفط ليتجاوز 120 دولارا. وترتفع الأسعار في لبنان بنسبة أكبر بكثير من هذا الارتفاع العالمي، علما أن لبنان يستهلك يوميا نحو 500 ألف صفيحة مازوت، يذهب معظمها إلى المولدات الخاصة والأفران والمعامل، إضافة إلى 400 ألف صفيحة بنزين يوميا. ولا تتوفر بدائل محلية لهذه المشتقات، إذ يعتمد لبنان على الاستيراد بنسبة 80%.
تنسحب زيادة أسعار المحروقات على بقية السلع والمنتجات نظرا للارتباط الوثيق بينها، ما يضع البلاد أمام موجة جديدة من الغلاء. ولولا الاستقرار النسبي الذي شهده سعر الصرف في لبنان، لكانت مستويات التضخم أعلى بكثير مما هي عليه اليوم. ومع ذلك، ارتفع معدل التضخم منذ بداية العام حتى الآن إلى أكثر من 7%، بحسب ما أورده أبو الشقرة.
تكشف مقارنة الأسعار الرسمية بالأسعار الفعلية في السوق عن فجوة أكبر بكثير مما تعكسه الأرقام الرسمية. فبينما تبلغ التعرفة الرسمية لساعة تشغيل المولدات الخاصة نحو 52 إلى 53 سنتا، تصل التعرفة الفعلية التي تتحملها العائلات إلى نحو دولار واحد. وتنطبق الفجوة ذاتها على كلفة النقل، إذ تتراوح التعرفة الحقيقية بين 200 و250 ألف ليرة، في حين تتقاضى السيارات العمومية “السيرفيس” ما يقارب 400 ألف ليرة. وبناء على ذلك، يتحمل المواطن ارتفاعا فعليا في الأسعار يفوق نسبة السبعة بالمئة المعلنة رسميا.
تضاف إلى هذه الضغوط، عدم ظهور أي نتائج ملموسة حتى الآن لتصحيح الأزمة الاقتصادية، إذ تستمر المدارس والمستشفيات برفع تعرفاتها تدريجيا لتصل إلى المستويات التي كانت سائدة قبل عام 2019، أو حتى تتجاوزها.