الغاز الأردني في طريقه لدعم الكهرباء: هل ينقذ لبنان من العتمة؟

يأتي قرار الأردن تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر البنية التحتية في العقبة في إطار دعم قطاع الكهرباء اللبناني، وهي خطوة توصف بالإيجابية والمهمة نظراً لتزامنها مع حاجة ملحة لخفض كلفة الإنتاج. يتيح تشغيل معملي دير عمار والزهراني بالغاز، بدلاً من الفيول وغاز الديزل، تحقيق وفر مالي كبير، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار غاز الديزل بسبب أزمة مضيق هرمز.

تثار تساؤلات حول الكمية المتوقع حصول لبنان عليها من الغاز، وعدد الساعات الإضافية التي يمكن أن تضاف إلى التغذية الكهربائية. يستدعي نجاح هذه المبادرة توافر جهوزية فنية للخطوط الناقلة، إلى جانب ضرورة استثمار الوقت بفعالية، خاصة أن لبنان سبق أن طرح فكرة استيراد الغاز من مصر عبر الأراضي السورية، ما استوجب حينها إجراء عمليات كشف على الخطوط.

يتطلب تبلور الاتفاق تحديد مصادر التمويل، والتحقق من الحاجة إلى ضمانات سيادية، إلى جانب ضبط الأوضاع المالية لمؤسسة كهرباء لبنان التي تعاني من عجز مالي مزمن ومتصاعد. يشكل هذا العجز الأساس الحقيقي لأزمة الكهرباء في لبنان، ما يستدعي معالجته بجدية من قبل الحكومة والجهات المعنية بالقطاع.

تعمل معظم معامل الإنتاج، بما فيها المعملان الجديدان في الذوق والجية، بتقنية تسمح بالتحول إلى الغاز بسهولة نسبية، إذ لا ينقصها سوى وصول الغاز مباشرة عبر الخط القادم من سوريا. يحقق الاعتماد على الغاز بدلاً من الفيول وفراً يُقدَّر بأربعين بالمئة على الأقل، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب التأخر في اعتماد هذا الخيار حتى الساعة.

تُعزى هذه العرقلة، بحسب ما يُطرح، إلى وجود منافع مالية كبيرة مرتبطة بتجارة واستيراد المحروقات، تستفيد منها جهات مؤثرة في القرار السياسي والاقتصادي. تُستحضر في هذا السياق تجربة سابقة لاستيراد الغاز من مصر استمرت أحد عشر شهراً فقط، وحققت خلالها وفراً بلغ نحو 250 مليون دولار، قبل أن تتوقف بسبب عرقلة تسديد المستحقات المالية من قبل جهات مستفيدة من استمرار الاعتماد على المحروقات.

تبقى مسألة أمن خطوط النقل عبر سوريا مصدر قلق إضافي، إذ يتقاطع فيها عامل سياسي مرتبط باستمرار التفاهمات القائمة، وعامل أمني مرتبط باستقرار الأوضاع الداخلية في سوريا. يُخشى أن يؤدي اجتماع هذين العاملين السلبيين إلى تعريض شبكة الإمداد لاضطرابات تعيق استمرارية التزويد بالغاز على المدى الطويل.

تختتم القراءة بالتشديد على أن نجاح هذه المبادرة، رغم إيجابيتها، يبقى مرهوناً بجدية التنفيذ وسرعة معالجة الملفات الفنية والمالية والأمنية العالقة، بعيداً عن الوعود المتكررة التي لطالما رافقت ملف الطاقة في لبنان من دون ترجمة عملية.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة كاملة على اذاعة Sputnik