أكد وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن التدقيق الجنائي لن يقتصر على ملف البواخر بل سيشمل أيضاً سد جنة، وشدد على التمسك بالنهج المؤسساتي والقانوني باعتبار أن معرفة الحقيقة حق من حقوق اللبنانيين. وأضاف أن الدولة المنشودة يجب أن تُبنى على أساس الشفافية والمحاسبة، مشيراً إلى أن تغذية الكهرباء في شباط 2026 وصلت إلى ما بين سبع وعشر ساعات يومياً من دون أي سلفة خزينة، وهو أمر لم يحصل منذ سنوات، ولافتاً إلى تراجع التغذية الكهربائية منذ اندلاع الحرب.
أزمة الكهرباء لم تتغير جوهرياً رغم تحسّن التغذية لفترات قصيرة ومتقطعة تبقى غير كافية. يجب دراسة الأسباب التي حالت دون استمرار هذا التحسن، مستفسراً عن أسباب توقف بعض المعامل، كمعمل الذوق، عن العمل رغم عدم إعلانها خارج الخدمة رسمياً. ترتبط استمرارية التشغيل بتأمين المحروقات بشكل مستقر ومستدام، وهو ما يرتبط بدوره بالأوضاع المالية والفوترة والناتج المحلي.
تتراوح التغذية الكهربائية بين ثلاث وست ساعات حسب المناطق، بأنه غير كافٍ وغير مُرضٍ ولا يشكل حلاً حقيقياً للمواطن. إن تعيين مجلس إدارة جديد لكهرباء لبنان، رغم بقاء الرئيس نفسه، يمثل خطوة إيجابية، إلى جانب تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء التي أبدت اقتناعاً بضرورة الانتقال من مركزية الإنتاج والتوزيع إلى اللامركزية.
أمّا مشكلة تأمين إنتاج الكهرباء الكافي قائمة حتى في المناطق غير المتضررة، وأن العائق الأساسي يكمن في عدم القدرة على تأمين التمويل اللازم لتشغيل عدد أكبر من المجموعات الإنتاجية.لكن الأسلوب المتبع لم يتغير لا في التنفيذ ولا في التفكير، ويجب الخروج من الحلول القديمة ومعالجة جذور المشكلة المتعلقة بآلية شراء المحروقات والاعتماد المفتوح وتوزيع المسؤوليات بين الأطراف المعنية.
يُعتبر أيضًا تعميم نموذج اللامركزية على غرار امتياز زحلة حلًا عمليًا، وذلك عبر إصدار قانون يتيح للبلديات الكبرى واتحاداتها التعاقد مع القطاع الخاص لإنشاء مزارع للطاقة الشمسية على أراضٍ تملكها. وفي ما يخص موقف مشغلي المولدات الخاصة من هذه الحلول، أن المسألة لا تتعلق برضاهم، فهم ملأوا فراغاً تركته الدولة، ويمكن أن يصبحوا جزءاً من الحل عبر شراكات تمويلية تُبعد الاعتماد على المازوت المستورد المضر بالبيئة.