مجلس نقد في لبنان هو الطريق لاستعادة الثقة بالليرة

الثقة

أكد مدير المعهد اللبناني لدراسات السوق، الدكتور باتريك مارديني، أن القوانين الثلاثة المطروحة لمعالجة الأزمة المالية في لبنان تمثل خطوة أساسية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، لكنها لن تكون كافية لاستعادة الثقة ما لم تُستكمل بقانون رابع ينشئ مجلساً نقدياً يضمن استقرار الليرة.

وقدم مارديني في حوار مع “إرم نيوز”، رؤيته حول  طبيعة القوانين الثلاثة، والعقبات التي تواجهها، وآلية إعادة أموال المودعين، ورؤيته للخروج من واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية في تاريخ لبنان. 

ما أهمية القوانين الثلاثة المطروحة لإصلاح القطاع المصرفي؟

صندوق النقد الدولي قسم معالجة الأزمة المصرفية إلى ثلاثة قوانين أساسية، هي تعديل قانون السرية المصرفية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإعادة الانتظام المالي، ولكل منها وظيفة مختلفة. وبعد ست سنوات من الانهيار، بدأت الحكومة الحالية بتحريك هذه الملفات، فأُقر تعديل قانون السرية المصرفية بعد إدخال تعديلات جعلته متوافقاً مع المعايير الدولية، فيما لا يزال قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي محل نقاش رغم إقراره مبدئياً، مع وعود بإجراء تعديلات إضافية.

كيف يعالج قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي أوضاع المصارف المتعثرة؟

القانون يضع آليات واضحة للتعامل مع المصارف التي لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها نتيجة الخسائر، سواء عبر إنقاذها أو دمجها أو بيعها أو إغلاقها، بما يضمن إعادة تنظيم القطاع المصرفي وفق أسس أكثر استدامة.

لماذا يعد قانون إعادة الانتظام المالي الأكثر حساسية؟

لأنه يرتبط مباشرة بخسائر تقدر بنحو 72 مليار دولار وبحقوق المودعين. فجزء كبير من الودائع استخدم في تمويل الدولة أو تثبيت سعر الصرف ولم يعد موجوداً، كما أن مصرف لبنان والدولة لا يمتلكان القدرة المالية لإعادة كامل هذه الأموال.

ما الحل الذي طرحه صندوق النقد لمعالجة هذه الخسائر؟

الطرح الأول كان توزيع الأموال المتبقية على المودعين بحسب حجم الودائع، بهدف إقفال الملف وإعادة إطلاق الدورة الاقتصادية، لأن استمرار الأزمة يعني بقاء المصارف عاجزة عن استقطاب الودائع أو منح القروض.

لماذا لم يعتمد هذا الطرح؟

لأنه واجه اعتراضات من المودعين والقطاع المصرفي، ما دفع إلى البحث عن بدائل أخرى تحقق توازناً بين الإمكانات المالية وحقوق أصحاب الودائع.

ما أبرز السيناريوهات المطروحة حالياً؟

الحكومة اقترحت إعادة ما يصل إلى 100 ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات، على أن تتحمل الدولة 60% من الكلفة والمصارف 40%، إلا أن ستة مصارف فقط من أصل 46 مصرفاً قادرة على الوفاء بهذه الالتزامات، فيما ستخضع بقية المصارف لإعادة الهيكلة.

وهناك أيضاً مقترح بتمديد فترة السداد إلى سبع أو ثماني سنوات، مع تحويل الودائع التي تتجاوز 100 ألف دولار إلى سندات طويلة الأجل تستحق خلال عشرين أو ثلاثين عاماً.

هل يحفظ هذا الحل حقوق المودعين؟

ليس بصورة كاملة، لأن التقسيط على فترات طويلة يؤدي إلى تراجع القيمة الشرائية للدولار مع مرور الوقت، لكنه يبقى أفضل من عدم استرداد أي جزء من الأموال، وما زال هذا المقترح قيد النقاش داخل الحكومة.

هل تكفي هذه القوانين لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي؟

لا، لأنها تعالج آثار الأزمة، لكنها لا تعالج السبب الأساسي المتمثل في فقدان الثقة بالنظام النقدي. اللبنانيون اليوم يفضلون التعامل بالدولار ولا يثقون بالليرة اللبنانية. 

ما الحل الذي تراه ضرورياً لاستعادة هذه الثقة؟

الحل يتمثل في إضافة قانون رابع ينشئ مجلساً نقدياً، بحيث تُغطى الليرة اللبنانية باحتياطي من الدولار بنسبة 100% وفق سعر صرف ثابت، وهو ما يعيد الثقة بالعملة الوطنية والقطاع المصرفي، ويمنع تكرار الانهيارات النقدية مستقبلاً.

اضغط هنا لقراءة المقال على موقع آرم نيوز