تشهد الأسواق العالمية اليوم حالة من التباين الواضح، وسط استحقاقات عديدة تنعكس تفاصيلها على معنويات المستثمرين، خصوصاً في أعقاب التصريح الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمال فرض عزلة اقتصادية غير مسبوقة على إيران. تهدف هذه العزلة إلى منع أي من الشركاء التجاريين من التعامل مع طهران، بما يشكل ورقة ضغط اقتصادية إضافية عليها.
ترتفع أسعار النفط للجلسة الخامسة على التوالي، بينما تشهد السوق السعودية ضغوطاً بيعية واضحة مع الرهان على مدى التماسك عند مستوى 10900 نقطة، وهو ما انعكس سلباً على حركة سهم أرامكو. في المقابل، تسجل السوق القطرية تراجعات طفيفة، بينما تتباين الأسواق الإماراتية مع ارتفاع هامشي في سوق دبي. يترقب السوق المصري قرار البنك المركزي وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، فيما تتراجع الأسواق الأوروبية متأثرة باستمرار ارتفاع عوائد السندات، إضافة إلى تجاوز الدين الأمريكي حاجز الأربعين تريليون دولار للمرة الأولى في التاريخ.
تُهدد الإدارة الأمريكية أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لإيران بعواقب اقتصادية هائلة، في خطوة تعكس استخدام واشنطن للنظام النقدي والمصرفي العالمي كسلاح ضغط، كون الدولار لا يزال العملة الاحتياطية الأساسية وعملة التجارة الدولية.
تبرز في هذا السياق مخاوف من أن تطال العقوبات شركاء إيران التجاريين، وعلى رأسهم الصين، رغم حاجة واشنطن نفسها إلى بكين ضمن سلاسل التوريد الصناعية. يرى المتابعون أن أي مقاطعة اقتصادية ستضر بشكل مباشر بالقطاع الخاص والمواطنين الإيرانيين قبل أن تنعكس على القرار السياسي، نظراً لتعقيد موازين القوى الداخلية في إيران.
تكتسب مسألة إغلاق المضائق البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، أهمية خاصة كورقة ضغط اقتصادية تاريخية، إذ دفعت التوترات الأخيرة الشركات والدول الكبرى إلى البحث عن بدائل لهذا الممر الحيوي، بما يهدد بإعادة رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية على المدى المتوسط.