رغم مرور أكثر من سبعة أشهر على الحرب، لا تزال الأسعار نفسها ليس فقط في المطاعم بل أيضًا في الفنادق. فعلى سبيل المثال، تبلغ تكلفة غرفة لليلة واحدة مائة وأربعة دولارات، وغرفة أخرى بجاكوزي مائتين وأربعة دولارات.
قد يدل هذا الواقع على أن لبنان، مهما كانت مدنه قريبة من الحرب، فإن السياحة فيها تكون أبعد ما يكون عن الاستسلام والقلق. ولكن من الناحية الاقتصادية، فإن البحث عن المبرر لعدم انخفاض الأسعار رغم الحرب أمر لافت للانتباه.
يرجح البعض أن السبب وراء عدم انخفاض الأسعار هو النزوح الكبير لأهالي الجنوب إلى فنادق المدينة، حيث تحولت هذه الفنادق إلى مراكز لإيواء اللاجئين. كما تساعد الأمم المتحدة ومنظمات أخرى في صيانة هذه المنشآت، وبالتالي انخفض العدد الكبير من الغرف المتاحة، مما حافظ على أسعارها تقريبًا كما كانت قبل الحرب.
ويُعزى ذلك أيضًا إلى العامل النفسي، ليس بقصد نسيان وجود الحرب، بل بأمل أن تنتهي الحرب قريبًا خلال شهر أو نحو ذلك.
وما يساعد على هذه النظرة الاقتصادية التفاؤلية هو تفاؤل المواطنين أنفسهم. فهنا على سبيل المثال، على الكورنيش البحري المطل على الجبال التي تسقط عليها الغارات، لم يفقد السكان صفاءهم الذهني لدرجة أنهم يتنزهون ويمارسون هواياتهم كالمعتاد، فيشعرون الآخرين من سياح وزائرين أن الدنيا بخير.
وقد بدأ الشاطئ العام الشهير في صور قبل أيام باستقبال زائريه من مختلف المناطق. حافظت صور إذن على أجوائها، فحافظت المؤسسات على أسعارها، وهو واقع مثير للاهتمام في بلد يتغير فيه كل شيء ولا يتغير فيه شيء.