كيف تضغط التضخم وضرائب المحروقات على المواطن وتهدّد فرص الاستثمار؟

يكتشف اللبناني مع كل زيارة لمتجر أو محطة محروقات أن كلفة المعيشة قد ارتفعت مجددًا، لتبقى الأسعار عالقة عند مستوياتها الجديدة دون أن تتراجع. يتكرر هذا المشهد يوميًا، حتى بات تأمين أساسيات الحياة تحديًا حقيقيًا أمام آلاف العائلات اللبنانية وجذب الاستثمار شبه مستحيل.

تشير الأرقام المسجلة منذ بداية العام إلى ارتفاع بنسبة 19.5% في إجمالي أسعار السلع الأساسية، فيما تجاوزت بعض هذه السلع نسبة 20% وصولًا إلى 23%، في حين سجلت سلع أخرى نسب ارتفاع أقل بحسب نوعها. وتُظهر البيانات أن أسعار المحروقات ارتفعت بنسبة مئوية أقل نسبيًا مقارنة بالسلع الأخرى، غير أن استهلاكها الفعلي في لبنان يبقى مرتفعًا جدًا، إذ يُستخدم الوقود على نطاق واسع لتشغيل المولدات الكهربائية والسيارات الخاصة ووسائل نقل الركاب والبضائع.

ينعكس هذا الارتفاع في أسعار المحروقات سلبًا على أسعار السلع وسائر الخدمات، كون قطاع الخدمات يشهد بدوره ارتفاعًا مستقلًا في تكاليفه. وإذا لم تكن الأعباء المعيشية القائمة كافية، تأتي الضرائب المفروضة على المحروقات لتشكل ضربة إضافية، وتفتح الباب أمام موجة ارتفاعات جديدة يتحملها المواطن وحده.

تكشف البيانات أن نحو 20% من كلفة المحروقات في لبنان يعود إلى الضرائب المفروضة عليها، وتأتي في مقدمتها الضريبة الأخيرة التي أُقرت لتمويل النفقات الحكومية، إضافة إلى الضريبة البيئية التي فرضها مجلس الوزراء ثم تراجع عنها جزئيًا، قبل أن تُعاد صياغتها وفرضها بنسب أقل بموجب القانون الذي أُقر لاحقًا. وتزيد هذه الإجراءات الضريبية من الأعباء الملقاة على كاهل المواطنين، لتُضاف إلى مشكلة أساسية تتعلق بصعوبة الاستثمار في البلاد، نتيجة ارتفاع الضرائب المفروضة أصلًا بشكل كبير قياسًا بالوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن اللبناني. ويطرح هذا الواقع تساؤلات جدية حول مدى جاذبية لبنان للمستثمرين في ظل هذه المعطيات.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير كاملًا على قناة OTV