217 مليون دولار لإضاءة لبنان: هل تكفي المسكّنات أم أن الحل بالإصلاح الشامل؟

أكد وزير الطاقة والمياه جو صدي أن مبلغ 217 مليون دولار أميركي لا يمثل سلفة أو قرضاً، بل يشكل مستحقات متوجبة لمؤسسة كهرباء لبنان على الإدارات والمؤسسات العامة، وذلك عن الفترة الممتدة بين تشرين الثاني من عام 2022 وكانون الأول من عام 2025. وأضاف أن هذا المبلغ يشمل أيضاً تعويضات عن إعفاءات رسوم الكهرباء والمياه المفروضة في المناطق الجنوبية، والتي لم تسددها الدولة اللبنانية حتى الآن.

وأثار هذا الإعلان تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة تحصيل هذه المستحقات على تحسين واقع التغذية الكهربائية وتأمين مادة الفيول اللازمة لتشغيل المعامل، في مقابل تساؤلات أخرى حول ما إذا كانت أزمة الكهرباء في لبنان تستدعي إصلاحات أعمق وأشمل تتجاوز مجرد تأمين هذا المبلغ المالي.

وأوضح الوزير أن الحل الجذري لا يكمن في الاكتفاء بتحصيل المصاريف المستحقة على الدولة لصالح قطاع الكهرباء، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب البند التمويلي المخصص للكهرباء ضمن الموازنة العامة. وشدد على أن معالجة هذا الخلل تستوجب إعادة هيكلة القطاع بشكل جذري، عبر تفكيكه وتحريره من خلال الفصل بين وظائفه الثلاث الرئيسية، وهي الإنتاج والتوزيع والجباية.

وأشار إلى أن فتح القطاع أمام المنافسة يشكل الخطوة الضرورية التي تتيح إيجاد حل جذري ومستدام لأزمة الكهرباء المزمنة، بدلاً من الاكتفاء بمعالجات ظرفية ومؤقتة. ولفت إلى أن الاعتماد على المساعدات الطارئة أو العقود الميسّرة المحدودة الأجل، أو حتى على عمليات جباية محصّنة في فترات معينة دون أخرى، لا يمكن أن يشكل بديلاً عن الإصلاح البنيوي الشامل الذي يحتاجه القطاع.

وخلص إلى أن معالجة أزمة الكهرباء في لبنان تتطلب نهجاً إصلاحياً متكاملاً يعيد النظر في البنية التنظيمية والمالية للقطاع برمّته، بما يضمن استدامة التمويل ويحد من الاعتماد المتكرر على المستحقات المتراكمة أو الحلول المؤقتة، بما يفضي في نهاية المطاف إلى قطاع كهرباء أكثر كفاءة وشفافية واستقلالية عن التقلبات السياسية والمالية التي طالما أثّرت في أدائه.

اضغط هنا لمشاهدة المشهد الاقتصادي كاملًا على قناة الجديد