“الإصلاح المالي” يعود إلى الواجهة… هل تنجح الحكومة في إنقاذ القطاع المصرفي؟

تواصل الحكومة اللبنانية جهودها في ملف الإصلاح المالي، على الرغم من ثقل التداعيات الأمنية التي تفرضها الحرب الإسرائيلية على لبنان وما تُلقيه من ظلال على مختلف الملفات السياسية والاقتصادية. وقد عاد هذا الملف ليحتلّ موقعه على طاولة مجلس الوزراء، إذ باشر المجلس إقرار جملة من التعديلات، معظمها ذات طابع تقني، تشمل ستة وثلاثين مادة ضمن مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي. وينطلق هذا التوجه من التزام الحكومة بالمعايير الدولية ومتطلبات صندوق النقد الدولي.

يرزح القطاع المصرفي اللبناني منذ سنوات تحت وطأة شلل شبه تام، وقد ألقى هذا الواقع بتبعاته الثقيلة على مجمل الاقتصاد الوطني. فقد حُرمت الشركات والأفراد على حدٍّ سواء من إمكانية الحصول على القروض اللازمة لتمويل مشاريعهم واستثماراتهم، مما أفضى إلى انهيار اقتصادي متسارع وشامل. ويتجلّى حجم هذا الانهيار بوضوح في تراجع الناتج المحلي الإجمالي للبنان من نحو أربعة وخمسين مليار دولار قبيل اندلاع الأزمة، إلى ما يقارب عشرين مليار دولار في المرحلة الراهنة، أي أن الاقتصاد اللبناني فقد ما يزيد على نصف حجمه جراء توقف المصارف عن أداء دورها المحوري.

يهدف مشروع القانون المطروح إلى إعادة تفعيل القطاع المصرفي وإعادة تشغيله في أسرع وقت ممكن، بوصفه الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية مرتقبة. ويُدرك المعنيون بالشأن الاقتصادي أن كل يوم تأخير في إقرار هذا القانون وتطبيقه يُكلّف الاقتصاد الوطني خسائر باهظة، تتمثل في تقلّص فرص النمو وتآكل فرص العمل وتراجع مستويات الإنتاج. فقد مضى على الأزمة ما يزيد على ست سنوات، وكل تأخير إضافي يُعمّق الجرح ويُفاقم الخسائر المتراكمة.

تُشكّل إعادة هيكلة القطاع المصرفي شرطاً جوهرياً لاستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني، وإعادة تدوير عجلة النشاط التجاري والاستثماري. كما تُمثّل هذه الخطوة بوابة لا غنى عنها للانخراط مجدداً في المنظومة المالية الدولية، واستقطاب رؤوس الأموال اللازمة لإعادة بناء ما دمّرته سنوات الأزمة المتلاحقة. ويبقى الرهان الأكبر على إرادة سياسية حقيقية قادرة على تجاوز العقبات وتسريع وتيرة الإصلاح، بما يُمكّن لبنان من استرداد عافيته الاقتصادية واستعادة دوره في المشهد المالي الإقليمي والدولي.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير كاملًا على قناة CNBC Arabia