أعلن وزير الطاقة والمياه، بعد مرور ثلاثة وعشرين عاما على التأجيل، تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، معتبرا هذه الخطوة أساسية لإصلاح القطاع وشرطا من الشروط التي يطالب بها المجتمع الدولي لإثبات جدية لبنان في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. غير أن هذه البداية لم تدم طويلا، إذ دخلت الهيئة بعد أقل من عام على تشكيلها في أزمة داخلية، تمثلت بتقديم رئيسها استقالته، واعتبار أحد أعضائها مستقيلا حكما بسبب انقطاعه عن العمل، تمهيدا لتعيين بديلين عنهما.
تثير هذه الاستقالة تساؤلات عدة حول أسبابها الحقيقية، إذ يصعب حصر الأمر بمسألة الرواتب فقط، بل قد يكون مرده إلى عدم إدراك مسبق لواقع القطاع وحجم الصعوبات والجهود المطلوب بذلها، أو ربما يعود إلى تواصل مع جهات معينة لم يكن مريحا. أما بخصوص العضو المعتبر مستقيلا حكما، فيبقى من غير الواضح إن كان قد امتنع فعليا عن مباشرة عمله والقيام بما يترتب عليه من واجبات.
ينص القانون رقم 462 على أن تتألف الهيئة من رئيس وأربعة أعضاء متفرغين، يعينهم مجلس الوزراء لمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد، وذلك بعد فتح باب الترشيحات من قبل وزير الطاقة ودراسة الملفات المقدمة. كما يشترط القانون أن يتمتع الأعضاء بخبرات متخصصة في الهندسة أو القانون أو الاقتصاد والمال، مع منع أي تضارب في المصالح، ويحصنهم من العزل قبل انتهاء ولايتهم إلا في حالات استثنائية، حفاظا على استقلالية الهيئة. وتصل رواتب أعضاء الهيئة الناظمة إلى سبعة آلاف دولار أميركي، علما أنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ أكثر من سبعة أشهر.
تعمل لجنة مختصة حاليا على التأكد من مدى إدراك الأعضاء لواقع الكهرباء ومشاكله، وتحديد تصورهم للمعالجة، وسط تساؤلات حول مدى جهوزيتهم وكفاءتهم لتولي هذه المسؤولية الدقيقة في هذه المرحلة الحرجة.
يبقى السؤال الأهم قائما: هل تتمكن الهيئة الناظمة، بعد استكمال تشكيلها، من فرض استقلاليتها وكسر الحلقة المفرغة التي يعاني منها قطاع الكهرباء منذ عقود، أم أنها ستنضم إلى لائحة طويلة من المؤسسات التي اصطدمت بالانقسام السياسي قبل أن تحقق أي تغيير فعلي على أرض الواقع؟