فوضى الرسوم الجمركية: من يتحمل كلفة التراجع عن القرار؟

علّق مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 29 حزيران العمل بالمرسوم الرقم 3214 الذي كان قد رفع الرسوم المفروضة على المواد المنتجة للنفايات، بعدما ارتفعت هذه الرسوم من نسبة تراوحت بين 0.1% و1% إلى نسبة تراوحت بين 1% و3% بحسب نوع السلعة. وشهدت الفترة الفاصلة بين صدور القرار وتعليقه تسديد رسوم إضافية على جزء من البضائع المستوردة، إذ بادر بعض المستوردين إلى تسجيل بياناتهم الجمركية قبل صدور قرار التعليق، فدفعوا الرسوم وفق النسب الجديدة وسحبوا بضائعهم، في حين لم تُفرض هذه الرسوم على البيانات التي أُدخلت بعد صدور التعليق. وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن الأموال التي دُفعت سابقاً لن تُستَرد، ما يطرح تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل الكلفة فعلياً، وهل سيكتفي المستوردون بتحمل خسارة إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة أم ستُنقل الفاتورة إلى المستهلك عبر أسعار أعلى على الرفوف.

وأوضح المتحدثون أن الأشخاص الذين دفعوا الرسوم بعد صدور المرسوم وقبل تعليقه جرى تحصيل الأموال منهم بطريقة قانونية، لكن المشكلة تكمن في قصر المدة الفاصلة بين صدور القرار وتعليقه، ما أدى إلى نشوء فئتين من المستوردين: فئة دفعت الرسوم الجديدة وأخرى لم تدفعها، رغم أن معاملة كلتا الفئتين تمت بطريقة مشروعة. وحذّر المتحدثون من أن هذا التفاوت سيخلق فجوة في القدرة التنافسية بين المستوردين، معتبرين أن استرداد الرسوم المدفوعة بات أمراً غير ممكن عملياً.

ولم تقتصر الإشكالية على الرسوم بحد ذاتها، بل امتدت لتشمل طريقة اتخاذ القرارات والتراجع عنها بعد بدء التنفيذ، إذ يجد المستوردون أنفسهم أمام حالة من الضبابية تُصعّب التخطيط وتزيد المخاطر كلما تبدلت القواعد خلال أيام معدودة. وأكد المتحدثون أن هذا التخبط في إصدار المراسيم والقوانين يولّد شعوراً بعدم الثقة لدى المستثمرين في عموم البلاد، داعين إلى مزيد من التروي عند إصدار المراسيم والضرائب نظراً لتأثيرها المباشر على المواطنين. وشددوا على أن استمرار هذا النمط من التذبذب التشريعي يثير قلقاً خاصاً لدى المغتربين الراغبين في الاستثمار داخل لبنان، ويدفع الجهات المعنية إلى مزيد من التريث في تنفيذ المراسيم تحسباً لاحتمال صدور تعليق مفاجئ يُخلّ بحساباتهم الاقتصادية.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على قناة OTV