ساهمت سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرّت في عام 2017 في زيادة عجز الموازنة العامة للدولة اللبنانية بشكل ملحوظ. تطلّب تمويل هذا العجز المتنامي اللجوء إلى سلف الخزينة من مصرف لبنان، ما يعني فعلياً الاعتماد على أموال المودعين في البنوك اللبنانية لسد الفجوة المالية المتزايدة.
أدّى هذا النهج في التمويل إلى تراكم الأعباء المالية على النظام المصرفي اللبناني، وخلق دوامة من الاستدانة غير المستدامة. مثّلت هذه السياسة المالية أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في وصول لبنان إلى الأزمة المالية الحادة التي انفجرت في عام 2019.
تكمن خطورة الاعتماد على سلف الخزينة في أنها تستنزف الاحتياطيات المالية للمصرف المركزي، وتعرّض أموال المودعين للخطر دون علمهم أو موافقتهم. يعكس هذا الأسلوب في إدارة المالية العامة غياب التخطيط المالي السليم وعدم الالتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد العامة.
تستمر تداعيات هذه القرارات حتى اليوم، حيث يعاني اللبنانيون من نتائج الأزمة المالية التي لم تُحل بعد. فقد المودعون القدرة على الوصول إلى مدخراتهم، وانهارت قيمة العملة الوطنية بشكل دراماتيكي، وتدهورت الأوضاع المعيشية لغالبية السكان بصورة غير مسبوقة.
تُظهر هذه الحالة أهمية اتخاذ قرارات مالية مدروسة ومستدامة، والابتعاد عن الحلول قصيرة الأمد التي تُخفي المشاكل الهيكلية دون معالجتها جذرياً. تتطلب مواجهة التحديات الاقتصادية اعتماد سياسات إصلاحية شاملة تضمن الاستقرار المالي وتحمي حقوق المواطنين والمودعين على حد سواء، مع ضرورة إعادة النظر في هيكلية الإنفاق العام وآليات تمويل الموازنة.
يستوجب تجنب تكرار الأخطاء السابقة وضع ضوابط صارمة على الإنفاق الحكومي وتعزيز الرقابة على استخدام المال العام.