الحلول متوفرة والقرار غائب: كيف يمكن إنقاذ اقتصاد لبنان سريعاً؟

يشهد لبنان أزمة اقتصادية ومعيشية حادة، وتشير المؤشرات الحالية إلى مرحلة صعبة مقبلة. تُظهر التوقعات انكماش الاقتصاد بأكثر من 6% خلال عام 2026، ولا ترجّح التقديرات أي نمو في المدى القريب. ويعكس سوق العمل حجم التدهور، إذ فقد نحو 33% من العاملين وظائفهم. ويبلغ معدل الدخل الفردي في البلاد نحو 5400 سنويًا، أي ما يقل عن 450 شهريًا، وهو مبلغ يتقلص أكثر بفعل الضرائب والاقتطاعات المفروضة عليه.

يعتمد معظم المواطنين في لبنان في معيشتهم على المساعدات التي تصلهم من أقاربهم في الخارج. ويصعب أن يستمر هذا الوضع طويلًا، لأنه لا يشكّل حلًا مستدامًا ولا يمكن البناء عليه. ويبقى من الإيجابي أن أغلب المشكلات المؤثرة في حياة المواطنين ناتجة عن قرارات إدارية، ما يعني أن تغييرها ممكن متى توافرت الإرادة السياسية. غير أن الحلول معروفة منذ سنوات طويلة، بينما يغيب صاحب القرار الذي يتولى تنفيذها.

تستطيع الدولة اعتماد مسارين أساسيين للخروج من هذا الواقع. يقوم المسار الأول على تخفيف العبء الضريبي عن المواطنين، لأن خفض الضرائب يشجّع النشاط الاقتصادي ويتيح للدولة تحصيل إيرادات أكبر على المدى المتوسط. ويقتضي ذلك ترشيد الإنفاق العام، ومنه تقليص عدد الموظفين في القطاع العام الذي يتجاوز حاجة الإدارة بكثير.

ويتمثل المسار الثاني في تسهيل ممارسة الأعمال. فالتراخيص المطلوبة اليوم تشكّل عقبات مرهقة أمام أصحاب المشاريع، ويستلزم الأمر تخفيفها وتبسيطها وتسهيل إجراءاتها، مع تفعيل الرقابة اللاحقة بدلًا من أن تتحول الرقابة المسبقة إلى عائق. وإذا اقترن هذان المساران، فمن المتوقع أن يظهر تغيير جذري وسريع خلال السنة الأولى من اتخاذ القرار، وقد يبدأ أثره خلال أشهر قليلة بعده.

ويستدعي ذلك كله إصلاح السياسة النقدية عبر إنشاء مجلس نقد في لبنان، وهي خطوة إلزامية لا بدّ منها، لأنه يتعذر وضع حسابات اقتصادية سليمة وبناء خطط مالية موثوقة من دون عملة مستقرة وجيدة.

اضغط هنا لمشاهدة الحلقة كاملة على قناة OTV