أين نحن من خصخصة مطار القليعات وشروط المنافسة والأمان الداخلي؟

يُعدّ إنشاء مطار ثانٍ في لبنان خطوةً بالغة الأهمية، نظراً لارتفاع أسعار تذاكر الطيران إلى لبنان مقارنةً بالدول المنافسة في المنطقة. فبينما تتراوح تكلفة تذكرة الطيران من فرنسا إلى لبنان نحو خمسمائة دولار، لا تتجاوز التكلفة ذاتها مئة دولار في حال كانت الوجهة تركيا أو قبرص أو غيرهما من الدول المنافسة سياحياً.

يعود هذا الارتفاع في الأسعار إلى وجود مطار واحد يفرض رسوماً مرتفعة جداً، تمثّل في أحيان كثيرة أكثر من نصف سعر التذكرة، بل وتتجاوزه في بعض الحالات. يُضاف إلى ذلك احتكار شركة طيران الشرق الأوسط لمطار بيروت، مما يُقيّد المنافسة ويُبقي الأسعار مرتفعة. ولذلك، تبرز أهمية أن تتولى إدارة المطار الجديد شركةٌ منافسة مستقلة، حتى لا تتكرر ظاهرة الاحتكار.

يُسهم وجود مطار ثانٍ في تحقيق هدفين رئيسيين؛ أولهما تعزيز تنافسية لبنان السياحية عبر خفض أسعار التذاكر وتنشيط حركة السياح والمغتربين، وثانيهما تقليل المخاطر وتعزيز الأمان، إذ يضمن استمرار التواصل مع الخارج في حال تعطّل مطار بيروت أو إغلاقه.

كان مقرراً في الأصل أن يُنفَّذ مشروع مطار القليعات وفق صيغة البناء والتشغيل والنقل، بحيث تتولى شركة خاصة تمويل المطار وتأهيله وتشغيله لفترة محددة تسترد خلالها استثماراتها وتحقق أرباحها. غير أنه جرى التراجع عن هذه الصيغة لصالح عرض تفاوضي مع شركة طيران الشرق الأوسط، كان يقضي بأن تتحمّل الدولة دفع خمسة عشر مليون دولار لتأهيل المطار. أسقط مجلس الوزراء هذا العرض لحسن الحظ، نظراً لما أحاط به من شبهات فساد.

بيد أن الإشكالية لا تزال قائمة، إذ تبدو الدولة متجهةً نحو تمويل مطار القليعات مباشرةً عبر مناقصة عامة، وهو ما يصعب تبريره في ظل أزمة مالية حادة وشح في الموارد. والأجدى أن يُعاد النظر في صيغة البناء والتشغيل والنقل، لأن المستثمر الخاص يمتلك حافزاً حقيقياً لتأهيل المطار وتشغيله بأعلى كفاءة ممكنة، بما يضمن استرداد استثماره وتحقيق العائد المرجو. أما في النموذج الذي تتولى فيه الدولة الدفع للمقاول، فلا يعود ثمة حافز حقيقي لضمان جودة التشغيل وجذب أكبر عدد من المسافرين.

تجدر الإشارة إلى أن قطاع السياحة اللبناني يُظهر حيوية ملحوظة، إذ يستقطب ما بين خمسة وسبعة مليارات دولار سنوياً، مما يُشكّل دليلاً على إمكانية استقطاب استثمارات خاصة في هذا القطاع رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على اذاعة صوت لبنان