تثير موازنة 2026 مخاوف جدية من تكرار أخطاء سلسلة الرتب والرواتب لعام 2017. أطلق النواب عند إقرار الموازنة وعداً بدراسة زيادة الرواتب نهاية شباط، حيث يتوقع إضافة ست رواتب إضافية لموظفي القطاع العام. تكمن المشكلة في أن هذا الوعد جاء من خارج الموازنة المقررة، وقبل إجراء إعادة هيكلة جدية للقطاع العام، وهو شرط أساسي اشترطه صندوق النقد الدولي منذ 2019.
تشير الدراسات إلى وجود 14 أو 15 مؤسسة على الأقل لا مبرر لاستمرارها، مثل الصندوق الوطني للمهجرين والمديرية العامة للأسواق الاستهلاكية، وجميعها تترتب عليها تكاليف إيجارات وخدمات دون فائدة حقيقية. فشلت الدولة في إجراء إحصاء دقيق لأعداد الموظفين، حيث لا يوجد حتى اليوم عدد دقيق لموظفي القطاع العام.
يجب على الدولة حل المؤسسات غير الضرورية وخصخصة تلك التي تكبد المواطنين خسائر كبيرة. يدفع المواطن اليوم 300-500 دولار شهرياً على الكهرباء والمياه من مصادر متعددة. تصل تكلفة كهرباء لبنان إلى 27 سنتاً للكيلووات، بينما في مصر 2 سنت فقط، مما يعيق المنافسة ويبعد الاستثمارات.
ترتبط استمرارية هذه المؤسسات بتقسيمها على أساس طائفي وحزبي، وتُستخدم للتوظيف السياسي وعقد الصفقات المشبوهة. تشهد وزارة الطاقة صراعات سياسية مستمرة مع فساد متغلغل في جميع المستويات.
يشهد سعر الذهب ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة فقدان الثقة بالعملات الورقية وتحوله لسوق مضاربة. قد نشهد تذبذبات في الأسعار نتيجة انخفاض التوترات الجيوسياسية، وقرار بورصة شيكاغو برفع هوامش المضاربة، ووصول المصارف المركزية لسقف مشترياتها، وتراجع الطلب الفردي. يبقى الذهب ملاذاً آمناً للادخار طويل الأمد، لكن المضاربة قد تحقق خسائر كبيرة.
توصل أصحاب محطات الوقود لاتفاق مع وزير الاقتصاد برفع العمولة، مما سيؤدي لارتفاع طفيف بالأسعار دون خطر على التوريد. تبقى مشكلة الغاز قائمة بسبب تأخر المعاملات البيروقراطية من يوم إلى 20 يوماً.
يتوجب على الدولة اللبنانية إصلاح نفسها عبر إعادة هيكلة القطاع العام وفكفكة الاحتكارات وفتح السوق للمنافسة وتخفيض الضرائب وملاحقة المهربين والمتهربين ضريبياً. استقطبت دول عربية مجاورة 1400 مشروع استثماري عام 2025، بينما حصل لبنان على مشروع واحد فقط، مما يعكس حجم الأزمة. تبقى جميع محاولات النهوض الاقتصادي عبثاً ما لم تخلق الدولة بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار.