كيف سيتمكن منصوري من تأمين رواتب موظفي القطاع العام بالدولار؟

كيف سيتمكن منصوري من تأمين رواتب موظفي القطاع العام بالدولار؟

لا يبدو أن القوى السياسية في وارد تشريع الصرف المالي الذي كان وضعه حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري شرطاً لإقراض الحكومة، بعدما تنصّل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من مشروع القانون في هذا الصدد، ليتبيّن أنّ كل القوى السياسية تقف خلف ميقاتي وتتهرّب من تشريع الصرف، إذ ترفض المكونات السياسية التي تشكّل عصب الحكومة مشروع القانون، ولن تقدِم اي كتلة نيابية على تبنّيه أو تقديم اقتراح قانون، مما يطرح علامات استفهام حول كيفية تأمين حاجات مؤسسات الدولة، ورواتب الموظفين المتوافرة بالليرة اللبنانية، لكن دفعها بالعملة الوطنية سيؤدي الى حصول اهتزاز في الأسواق، وقد يؤثر على ضبط سعر الليرة امام الدولار، الأمر الذي يحاول منصوري تفاديه في سلوكه النقدي لضبط سوق الصرف، وهو نجح منذ تسلمه منصبه في منع تفلّت اسعار العملات.

تبدو مهمة حاكم المصرف المركزي بالإنابة مستحيلة حتى الآن من اجل دفع رواتب الموظفين بالدولار، خصوصاً ان منصوري ينطلق من التزام لديه بعدم المسّ بأموال الاحتياط، فكيف ستؤمَّن الرواتب بالدولار؟
يتبيّن من خلال رصد حركة المصرف المركزي ان الاستقرار النقدي القائم حالياً هو من دون تكاليف مالية ولا خسائر، ليُصبح التدخل في سوق القطع وفق المواد 70 و75 و83 من قانون النقد والتسليف عامل ضبط للأسعار، بينما السعي قائم حالياً لتأمين الرواتب لنحو 400 ألف عائلة (موظفو القطاع العام) وحاجات المؤسسات العسكرية والامنية من جهة ثانية.
كيف ستجري العملية؟
تختلف ادارة منصوري النقدية عن طريقة عمل الحاكم السابق رياض سلامة اختلافاً جذرياً، باعتبار ان التدخل السابق لضبط السوق، كان مُكلفاً بشكل مباشر وعبر منصة “صيرفة”، بينما يحقّق منصوري الانضباط النقدي من دون منصة “صيرفة” أو المساس حالياً بأي دولار من اموال المودعين.
ويبدو ان التدخل ضروري في سوق القطع، وفق التزامات منصوري: اولاً، يتم من خارج التوظيفات الإلزامية لمصرف لبنان. ثانياً، يحصل شراء الدولار وفق ارقام ايرادات الدولة من الليرة اللبنانية، أي عدم اغراق السوق بالعملة الوطنية، مما يثبّت التوازن في الاسواق، ويؤمّن رواتب الموظفين بالدولار من دون اي خسائر كانت تحصل سابقاً.
وهنا تبدو مهمة منصوري المستحيلة حالياً خياراً سليماً. فهل سينجح في هذه الخطوة؟

اضغط هنا لقراءة المقال على موقع النهار