لبنان في وادي الانهيار والقنوط

اللواء | ١٧ اذار ٢٠٢١

يُجمع معظم الخبراء الاقتصاديون اللبنانيون والأجانب على أن ارتفاع سعر صرف الدولار في لبنان مرده إلى اسباب سياسية بحتة وعملياً لقد بات من الصعب انكار صحة هذا التحليل.

صحيح أن الأموال المنهوبة من قبل ازلام الطبقة الحاكمة عامل لعب دوراً فعالاً في تدشين مرحلة انهيار الاقتصاد اللبناني لكن أيضاً وأيضاً فأن العوامل السياسية ضربت الاقتصاد اللبناني إذ بتعطيل ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة عبر التهديد بان لا مساعدات للبنان اذا تواجدت شخصيات من حزب الله فيها، رغم أن الرئيس سعد الحريري كان قد صرح مراراً وتكراراً بأن حزب الله مكون سياسي لبناني أساسي ولا يمكن بالتالي استبعاده عن أي حكومة تشكل وهذا ما جعل المبادرة الفرنسية تمنى بالهزيمة ولا يمكن الاغفال بأن سلاح الحزب بحد ذاته بات موضع انقسام بين مرحب باستمرار وجوده وبين داعم لتسليمه خصوصاً بعد العقوبات الامريكية على الحزب.

أما شروط بعبدا التي جعلت العماد ميشال عون ومنذ انتخابه رئيساً للبلاد يستمر بوضع عقبة الثلث المعطل دائماً محاولاً المس بالدستور اللبناني « اتفاقية الطائف « بنت حائط صد وقف أمام تشكيل حكومات وهذا العامل استمر في تأدية واجبه باطالة مدة التشكيل لأشهر عدة وعلى أكمل وجه إذ لا يجب التناسي بأن التأخير في تشكيل الحكومات اللبنانية ضرب الحياة الاقتصادية بعرض الحائط نظراً لاضاعة الوقت بشكل واضح رغم أن الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية يجب ان يبقى فوق الخلافات لأن دوره هو فض المنازعات عوضاً عن وضع نفسه في موقع الخصومة مع فريقٍ أو أفرقاء لكن على ما يبدو فإن بعبدا آثرت بالاستمرار في آداء معزوفة الاحباط المسيحي وهي حالة مرضية تعادل الاصابة بداء الوسواس القهري وآثرت بالاستمرار في رفضها تشكيل الهيئة الوطنية العليا لالغاء الطائفية السياسية التي تشكل العمود الفقري للمادة 95 من الدستور إن لم نقل الدستور برمته.

إن الاصرار على المطالبة بحق لا وجود له في عالم الواقع قد ساهم في ضرب الاقتصاد والاصلاح والتغيير لسنوات لأنه منع استئصال الطائفية ذلك الورم الخبيث من النفوس وبقي الشباب اللبناني مدمناً على كتابة الشعارات الطائفية من جهة والترويج لها من جهة أخرى عبر ندوات ومحاضرات في القاعات وثرثرات في احياء الجهل الشعبية، وهذه الشعارات ليست سوى أسلحة دمار شامل خلاياها نائمة وقنابلها موقوتة تقف دوماً على أهبة الاستعداد عند كل سانحة يحاول فيها المخلصون رغم قلة أعدادهم قيادة السفينة اللبنانية نحو شاطئ أمانها ويمكن الجزم بأن ليس للبحبوحة وللنهوض الاقتصادي من عدو سوى الطائفية.

وحري بنا أيضاً أن لا نتناسى انفجار مرفأ بيروت ولاسرائيل مصلحة كبرى في احداثه مع عدم اغفال أخطاء الجهة أو الجهات المسؤولة عن وضع تلك المواد المتفجرة في عنبر من عنابر المرفأ ونحن بانتظار جلاء التحقيقات،و أقول بأن الانفجار استنزف الاقتصاد لأن مرفأ بيروت يعتبر حسب بيانات عرضها الموقع الالكتروني لشركة المرفأ بأنه المنافس الاول في المنطقة العربية لمرفأ حيفا اذ يعتبر أكبر نقطة شحن وتخليص بحرية من لبنان وتمر من خلاله نحو 70 % من حركة التجارة الصادرة والواردة من وإلى البلاد، ويقع أي المرفأ في منطقة استراتيجية تربط بين الأسواق التجارية لكل من آسيا وأوروبا وأفريقيا ولديه ارتباط مباشر مع 65 ميناء من القارات الثلاث ويستقبل ويصدر البضائع بالتعاون مع 300 مرفأ حول العالم.

وفي ظل استمرار بركان الفقر بقصف حمم الجوع الكافر اللاهبة على من اعتراه العوز الشديد، قال الخبير الاقتصادي سامي نادر بتاريخ 13 آذار 2021 إن أي زيادة للرواتب ستكون كهدية مسمومة لأن رفع رواتب العسكريين سيتطلب طبع المزيد من العملة اللبنانية وهذا في المقابل سيؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار أكثر فأكثر وبالتالي زيادة نسبة التضخم ما سيرتد سلباً على القدرة الشرائية.

فيما ذهب الخبير الاقتصادي بلال علامة إلى القول بان الليرة اللبنانية تشهد تدهوراً دراماتكياً واننا نعيش في قعر الانهيار ولاسيما أنه بعد توقف الحكومة عن تسديد قيمة السندات لم نلحظ أي خطوة جدية لمحاولة حل الازمة، فسعر الصرف في السوق الموازية والتي يمكن أن نقول أنه بلغ معدل 9000 ليرة لبنانية خلال شهر شباط وإذا استمر الارتفاع على هذا المنوال حتى نهاية آذار فمنا المرجح والكلام لعلامة إن لم نشهد أي تطور سياسي ايجابي للوصول في ختام ختام شهرآذار إلى سعر صرف لا يقل عن 16000 ليرة لبنانية للدولار الواحد، ويؤكد خبراء اقتصاديون آخرون بأن الخروج من الأزمة المأزق يتجلى في تشكيل حكومة تقوم بالاصلاحات اللازمة وتتفاوض جدياً مع صندوق النقد الدولي، وفي هذا الاطار كان الخبير الاقتصادي باتريك مارديني قد أفاد بتاريخ 12 شباط 2021 بأن طوق النجاة هو كناية عن تشكيل حكومة تبدأ بانجاز الاصلاحات في حال أقدم لبنان على ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، فعندها فإن سعر الدولار سينخفض لأن لبنان يكون قد تلقى مساعدات خارجية ويضيف مارديني بأن سياسة المصرف المركزي القائمة على ضخ الدولار في السوق وعلى مبدأ الدعم قد تلاشت فعاليتها لأن الدعم شارف على نهايته وفقد مقومات قوته، من هنا والكلام لمارديني فإن سعر الدولار سيصل إلى مبالغ خيالية.

أما الخبير جاسم عجاقة كان قد شدد بتاريخ 3 آذار 2021 على ضرورة منع التعامل بالدولار على صعيد المعاملات الداخلية وحصر التعامل به في الأسواق المالية والتجارة الدولية وهذا لا يعني سحب الدولارات من الناس بل يمكن لهم الاحتفاظ بدولاراتهم عبر المصارف كما يجب وقف التعامل بالشيكات، كما ان هذه الأمور بامكانها أن تتحقق حينما يتوفر القرار السياسي، علماً أن هناك صرافين يؤمنون الدولار بشكل دائم وبمبالغ كبرى، ولم يشهد لبنان وشعبه محاسبتهم نتيجة توفر الحماية السياسية لهم.

 اللواءإضغط هنا لقراءة المقال على موقع  

 

Tags: Devaluation, IMF, Reforms, Subsidies, الإصلاحات, تخفيض قيمة العملة, دعم, صندوق النقد الدولي,