مارديني يستعرض تداعيات التوجه الاقتصادي للبنان شرقًا!!

الكلمة اونلاين | ٢٠ حزيران ٢٠٢٠

كثر الحديث عن دور محتمل للصين في لبنان، فيحمل الصينيون مشاريع تنمويّة واقتراحات حلول لأزمات مزمنة، فخيار التوجه شرقاً، في مواجهة عقوبات “قيصر” والأزمة المالية الاقتصادية التي تتحكم بالبلد بات جديًا. من سكك الحديد إلى الكهرباء والمال، لبنان أمام مفترق طرق، لكن هل ستُعرقل هذه المشاريع ام ستخطو خطاها باتجاه لبنان لاعادة اعماره؟

هل تعادي بكين واشنطن لمصلحة لبنان؟

تفاصيل “التوجه شرقاً” او ما يعرف بالتعاون الصيني – اللبناني، نفصلها مع الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني الذي أكد لموقع الكلمة اونلاين ان لبنان لديه مشاكل مرتبطة بإصلاحات جوهرية، فلديه نفقات عامة مرتفعة أكثر من المداخيل وليس هناك من يغطي الضرائب كما ليس هناك من دائنين للتغطية، كما ان سعر الصرف يتجه نحو الانهيار.

فاليوم لو سلمنا جدلًا، أن الصين تريد الاستثمار في لبنان من خلال اقامة مشاريع تنموية، يلفت مارديني، الى انه علينا ان نرى ما هي شروط دخولها الى الساحة اللبنانية، فهل الصين مستعدة ان تقدم للبنان مليارات الدولارات؟

وكشف مارديني لموقعنا انه منذ عامين جاء الصينيون الى لبنان وكشفوا وابدوا اهتمامهم بالاستثمارات، ولكن عندها وبشكل مفاجئ أتى قرار من داخل الصين بايقاف جميع المشاريع المطروحة لعدم ثبات هذا القرار. والجدير بالذكر، ان علاقة الصين والولايات المتحدة هي أكبر وأعمق من أي علاقة، فهل بكين على استعداد أن تعادي واشنطن من أجل مصلحة لبنان؟

شروط النجاح… بماذا ترتبط؟

أما عن شروط نجاح هذه الاستثمارات فيؤكد مارديني انه على الحكومة اتخاذ الخيارات المناسبة. فإما أن تجري عقود مع الصين بطريقة سليمة بما معناه توقيع عقود “BOT” أو Build–operate–transfer ، أي يتكلف الصينيون بإقامة المنشآت من دون تسجيل دين على الدولة اللبنانية. على سبيل المثال بناء معمل كهرباء او شركة اتصالات وبيع خدماته، فهذا هو “model” الأنجح ويجب تطبيقه مع جميع الشركات وليس فقط مع الصين، والذي بواسطته يمكن مساعدة لبنان.

أما الحالة الثانية والاكثر استعمالا من قبل الحكومات المتعاقبة حتى اليوم بحسب مارديني هو “EPC” اي Engineering, procurement and construction، وذلك معناه ان الدولة تشتري معمل كهرباء من الصين وهي من يدفع تكاليفه ويسجل عندها على الدولة تكاليف دين معينة. فهذا الحل هو غير ناجح وهو المسؤول عن الازمة التي يعاني منها لبنان اليوم. فعلى سبيل المثال هذا الـmodel استعملته الصين في سريلانكا وأدى الى نتائج كارثية. فالبنى التحتية في سريلانكا تحسنت بعض الشيء، ولكن انتهى الامر بمصادرة الصين للمعدات التي دفعت تكلفتها سريلانكا وهذا ما لا يجب ان يحصل.

التثغرات والمخاوف

يشير مارديني لموقع الكلمو اونلاين الى أن “ما نخشاه هو ان الدولة الصينية يناسبها تطبيق الـEPC والدولة اللبنانية كذلك الامر، لكونها اعتادت عليه، كما أن الفساد “أسهل” في هذه الحالة. فكل ما هو دين مترتب على كاهل الحكومة سيعمق الازمة، أما كل ما هو استثمار بالمنشأة قد يساعد على انقاذ لبنان من ضائقته.”

وختم مارديني بالقول إن هذه المشاريع لا تزال حبرا على ورق، فاللبنانيون يحلمون بورقة “لوتو” تنشلنا من المأزق بسبب كسل وتقاعس الدولة، ونخشى أن تكون هذه الاتفاقية “ورقة اليانصيب التي نحلم فيها ولكن أمل الحصول عليها ضئيل”.

إضغط هنا لقراءة المقال على موقع Alkalima Online