مارديني لـ«جنوبية»: «الاعجوبة» الفرنسية انتهت.. وجهنم الدولار والإقتصاد فُتحت امام اللبنانيين!

جنوبية | ٣٠ أيلول ٢٠٢٠

بعد سقوط المبادرة الفرنسية واجهاض محاولات التأليف الحكومي من قبل الثنائي الشيعي، يمكن القول ان أبواب جهنّم التي بشّر بها رئيس الجمهورية ميشال عون فتحت على مصراعيها، لا سيما انه لم يسجّل حتى الساعة أي تطور على جبهة الاستحقاق الحكومي فيما تنشغل القوى السياسية بتقويم لمرحلة التكليف المنصرمة استعداداً ‏للتكليف الجديد، في ظل التمسّك بالمبادرة الفرنسية ومهلتها ‏الجديدة للتأليف، لكن يبدو ان هذه المحاولات من قبل أهل السلطة تندرج في إطار تضييع الوقت لإعادة تعويم حكومة حسان دياب المستقيلة في نهاية المطاف، لا سيما وان المبادرة الفرنسية دفنت بصمت، مع انه لم يتم نعيها رسميا من قبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. لكن ماذا ينتظر لبنان بعد سقوط المبادرة؟ وهل ما ينتظر اللبنانيون أسوأ من الذي يعيشونه في الوقت الحالي؟ وما هي جهنم الذي تكلم عنها الرئيس عون؟

في خضم التأزُّم السياسي الذي ينعكس حكماً على الأوضاع الاقتصادية المتردية، يبدو الثابت الوحيد اليوم، ان لبنان سيكون أمام أسوأ الاحتمالات وعلى مختلف الصعد، ما يعني بحسب رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق والخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني، الجنوح نحو مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما مع اعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انه بعد شهرين سيتم رفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية، وهذا سيؤدي حتما الى انهيار اضافي بقيمة العملة الوطنية، وبالتالي ثمة عائلات كثيرة لن تستطيع تأمين قوتها اليومي، ما يضع مصير البلاد على المحك، مع انتشار الفقر والجوع وانعكاس ذلك على الأمن الاجتماعي.

ماذا ينتظر اللبنانيون بعد سقوط المبادرة الفرنسية؟

أشار الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني لـ “جنوبية”، أنه ” في وقت كان ينتظر لبنان أعجوبة لإنقاذ البلاد من المستقبل القاتم، رفضت القوى السياسية الأعجوبة الفرنسية التي كانت الفرصة الأخيرة للإنقاذ، وهو ما يعني الاطاحة بالدعم الدولي وبرنامج صندوق النقد الدولي، الذي كان يعوّل عليه بقوة بغية إخراج البلاد من قعر الانهيار الاقتصادي والافلاس، وعلى الرغم من ان الرئيس الفرنسي ماكرون صرّح في خطابه اثر اعتذار مصطفى أديب عن تأليف الحكومة ان المؤتمر الذي وعد به سيظل قائما ولكن لا أموال لإصلاح قطاع الاتصالات والكهرباء والقطاع المصرفي، انما سيقتصر فقط على تأمين مساعدات عينية فقط للقطاع التربوي والمستشفيات”.

الدولار الى مستويات قياسية

وعن نتائج سقوط المبادرة الفرنسية، أوضح مارديني أنه “بداية سيتم رفع الدعم عن المواد الأساسية (كالقمح والدواء والمحروقات) بعد شهرين بحسب ما أعلن المصرف المركزي بسبب نفاذ الاحتياطي المصرفي الذي يمكن استخدامه، أي انه بعد شهرين سيقفز سعر صرف الدولار الى مستويات قياسية، لافتا “ان الدعم هو الذي ثبت سعر الصرف خلال هذه الفترة على الـ 7500 ليرة، لجهة ان التجار كانوا يؤمنون دولاراتهم من مصرف لبنان للاستيراد، ولكن بعد رفع الدعم ستكون السوق السوداء وجهتهم، أي ارتفاع الطلب على العملة الصعبة، لدرجة انه سيصبح من الصعب شراء الدولار مع امتناع التجار عن بيع هذه العملة والاحتفاظ بها مع توقع ارتفاع سعر الصرف.

وتابع “لبنان ينتظر بعد شهرين تدهورا كبيرا في سعر صرف الليرة أكثر من الذي نعيشه في الوقت الراهن”.

وكنتيجة ثانية لارتفاع الدعم، قال مارديني إن “خط الفقر اليوم في لبنان يقدر بـ 55%، والأكيد ان نسبة الفقر سترتفع بسرعة قياسية بين الشعب اللبناني لأنها نتيجة حتمية لتدهور سعر صرف العملة، لا سيما وان معظم اللبنانيين يتقاضون رواتبهم بالليرة ومع انهيار العملة ستنخفض قدرتهم الشرائية ولن يعد لها قيمة، لا سيما مع الارتفاع الجنوني بالأسعار الذي سيترافق مع وقف الدعم وانهيار العملة”، لافتا “ان الدولة اللبنانية في هذا الوقت ستضع اللوم على جشع التجار في حين ان السبب الأساسي لما ينتظرنا هو رفض المبادرة الفرنسية وعدم دخول الدولار الى الاقتصاد اللبناني”.

وشدّد مارديني ان “ارتفاع الدولار المنتظر لن يؤدي فقط الى ازمة اقتصادية كبيرة، انما سيؤدي الى أزمة اجتماعية ومعيشية حادة ما سيهدد الأمن الاجتماعي اذ ستزداد نسب الجرائم والسرقات والنشل والعنف وهو ما ينذر بمستقبل قاتم”.

لبنان على خطى فنزويلا

وفي الختام، رأى مارديني انه “كان يمكن ان تحدث اعجوبة تنقذ لبنان، لكن يبدو ان الانهيار الحاصل حتى الآن ليس كافيا لإقناع الطبقة السياسية بضرورة الاصلاح وتغيير نهجها، مشيرا ان “لبنان يسير على خطى فنزويلا اذ سيكون أمام انهيار أكبر بكثير من الذي نعيشه حاليا، ولكن يبقى السؤال الحقيقي، ما هو حجم الانهيار والفقر والبطالة الكافي لإقناع الطبقة السياسية بضرورة تغيير نهجها؟”.

إضغط هنا لقراءة المقال على موقع جنوبية 

Tags: Devaluation, Economic crisis, Exchange rate, Lebanese pound, Subsidies, التدهور الاقتصادي, الليرة اللبنانية, تخفيض قيمة العملة, دعم, سعر الصرف,