ماذا يعني دخول لبنان مرحلة “التضخم المفرط”.. وما الحل؟

عربي 21 | ٥ تموز ٢٠٢٠

توقع خبير اقتصاد دولي أن يحقق لبنان رقم غير مسبوق في معدلات التضخم بدول الشرق الأوسط، مؤكدا أن البلاد على بعد أسابيع فقط من التضخم المفرط الرسمي، لتصبح لبنان أول دولة في الشرق الأوسط تتعرض للتضخم المفرط، والدولة الحادية والستين على مستوى العالم.وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، ستيف إتش هانكي، في تقرير نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، إن معدل التضخم في لبنان خلال حزيران/يونيو 2020 يزيد عن 500 بالمئة على أساس سنوي، و124 بالمئة على أساس شهري.

وتابع: “لبنان في دوامة الموت”، محذرا من وضع مثل فنزويلا، التي يقول إنها الدولة الوحيدة في العالم التي تعاني من التضخم المفرط في الوقت الحالي.

ويرى اقتصاديون أن التضخم المفرط يحدث عندما يزداد سعر السلع والخدمات بأكثر من 50 بالمئة في غضون شهر واحد، ثم يعقبها تسارع حاد ومطرد في الأسعار بشكل يومي أو حتى كل بضع ساعات، وهو ما يترتب عليه انخفاض ثقة المستهلك وتراجع حاد في قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

ومن أبرز الآثار المترتبة على التضخم المفرط إغلاق الشركات وزيادة معدلات البطالة وانخفاض الإيرادات الضريبية.

“وقف الانهيار”

وقال المحلل الاقتصادي في المعهد اللبناني لدراسات السوق، مجدي عارف، في حديث خاص مع “عربي21″، إن لبنان أصبح ثالث أعلى دولة في العالم في ارتفاع معدلات التضخم بنسبة بلغت 351 بالمئة هذا العام بسبب زيادة الكتلة النقدية بالسوق اللبنانية.

وأضاف: “سعر صرف الليرة اللبنانية قبل بدء الاحتجاجات الشعبية في أيلول/سبتمبر كان يرتفع بنحو 10- 20 ليرة، أما الآن فسعر صرف العملة اللبنانية يترفع أمام العملة الأمريكية بأكثر من 500 ليرة للدولار الواحد في اليوم”.

وأشار عارف إلى أن تراجع الإيرادات الحكومية وانخفاض الاحتياطي النقدي لدى المصرف المركزي دفع الأخير إلى طباعة الليرة بدون غطاء نقدي وبدون إنتاج، وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل متزايد، مؤكدا أن الحل العاجل لوقف الانهيار الاقتصادي هو منع طباعة النقود وإنشاء مجلس نقد يكون لديه احتياطي 100 بالمئة من العملة الصعبة حتى يعيد الثقة للاقتصاد ويوقف تسارع التضخم.

وتابع: “كما يجب إعادة النظر في العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص، وإعطاء فرصة حقيقية ومتساوية للقطاع الخاص بتمويل المشروعات الحكومية بنظام الشراكة لتخفيف الأعباء المالية عن الحكومة”.

واعتبر عارف، أن التراجع الطفيف لسعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية سببه اعتزام المصرف المركزي ضخ سيولة دولارية في المصارف، مؤكدا أنه تراجع مؤقت خاصة وأن المصرف المركزي ليس لديه السيولة الدولارية الكافية لتلبية احتياجات السوق.

“الحل الوحيد”

ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي، باتريك مارديني، في حديث خاص مع “عربي21″، أن التضخم في لبنان تجاوز بالفعل نسبة الـ 500 بالمئة، لافتا إلى وجود قفزات مرعبة في أسعار السلع والخدمات، لا تتناسب مطلقا مع قدرة المواطنين الشرائة التي تراجعت بنسب كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأوضح مارديني أن الحكومة خسرت مصادر تمويلها الأساسية نتيجة للركود الاقتصادي وتراجع العائدات الضريبية بشكل كبير، مضيفا: “مع تفاقم الأزمة وتخلف لبنان عن سداد ديونه، ورفض الدول والمؤسسات الدولية منحه قروضا جديدة، قام المصرف المركزي بطباعة النقود لتمويل النفقات الحكومية وهو ما تسبب في التضخم وزيادة الأسعار وتراجع قيمة العملة اللبنانية”.

ولفت إلى أن “المصارف اللبنانية استدانت أموال المودعين بالدولار وسلفتها للحكومة، وقامت الحكومة بصرف هذه الأموال وبالتالي فقدت المصارف أموال المودعين الدولارية، وتردها حاليا للعملاء بالليرة اللبنانية بدلا من الدولار وبالتالي ضخ ليرة كثيرة في السوق دون أن يقابلها إنتاج”.

وأضاف مارديني: “الإشكالية أن الحكومة لم تستوعب حتى الآن أن سبب الأزمة هي زيادة حجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية في الأسواق وتزعم أنها نتيجة لمؤامرة من المصارف أو الصيارفة أو التجار الذين أصبحوا كلهم فجأة جشعين في نظر الحكومة، وتقوم الحكومة حاليا بعمليات قمع ضد التجار وغلق محلاتهم بحجة ارتفاع الأسعار”.

وأردف: “بما أن الحكومة ترى أن التضخم سببه جشع التجار وليس زيادة طباعة الليرة فالحلول التي تنفذها خاطئة وتعمق الأزمة بدل حلها”، لافتا إلى أن قمع التجار سيكون له تداعيات خطيرة جدا على الأسواق، وقد يصل الأمر إلى انقطاع السلع في الأسواق.

وطالب مارديني الحكومة بضرورة تحرير الأسعار وعدم التدخل في فرض تسعيرة محددة، مؤكدا أن العلاج الحقيقي والحل الحيد في الوقت الحالي هو تحويل المصرف المركزي إلى مجلس نقد لمنع طباعة الليرة دون غطاء نقدي من الدولار، وهذا يضبط سعر الصرف ويوقف الغلاء -بحسب رأيه-.

“شح الدولار”

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع شح الدولار وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار، وجاءت جائحة كورونا لتزيد الأوضاع سوءا.

ودفعت الأزمة الاقتصادية مئات آلاف اللبنانيين للخروج إلى الشارع منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول احتجاجا على أداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والفشل في إدارة الأزمات المتلاحقة.

وخسرت الليرة اللبنانية نحو 85 بالمئة من قيمتها منذ بداية مايو/آيار، والآن يجرى التداول عليه بسعر 9 آلاف مقابل الدولار بالرغم من ربطه رسميا مقابل 1500.

ووجد عشرات الآلاف من اللبنانيين أنفسهم خلال الأشهر الأخيرة يخسرون وظائفهم أو جزءا من رواتبهم، ما رفع معدل البطالة بحسب إحصاءات رسمية، إلى أكثر من 35 بالمئة.

إضغط هنا لقراءة المقال على موقع عربي 21

إضغط هنا لقراءة المقال على موقع Shafaqna

إضغط هنا لقراءة المقال على موقع Head Topics