خبير اقتصادي في لبنان لـ «المجلة»: تأثير رفع الدعم على سعر صرف الدولار ليس بالحجم المتوقع

المجلة | ١٩ آذار ٢٠٢١

 أكّد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور باتريك مارديني أنّ «سعر صرف العملة الوطنية سيستمر في الانهيار مقابل ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي على المدى المتوسط، خصوصا أن الأسباب التي دفعت بانهيار الليرة منذ سنة ونصف السنة لا تزال على  حالها،الإصلاحات أي إن نفقات الحكومة اللبنانية لا تزال أعلى من إيراداتها، ولم تقم بأي إصلاحات لتخفف نفقاتها، بل على العكس تلجأ إلى طباعة الليرة لتمول الفرق بين نفقاتها وإيراداتها، وهذا الأمر يؤدي إلى ارتفاع في سعر صرف الدولار، خصوصا عندما تصل الليرة إلى جيوب المواطنين الذين فقدوا الثقة بها، فيلجأون إلى تحويلها مباشرة للدولار وبالتالي المزيد من الانهيار. هذه العوامل بغياب أي إصلاح نقدي أو مالي حقيقي سيسبب ارتفاع سعر الصرف مع غياب الثقة».

وعن حلول جدّية لوقف الانهيار رأى مارديني في حديث لـ«المجلة»: «كل شيء له حل ولكن حتى هذه اللحظة لم تبحث الحكومة اللبنانية أو السلطة السياسية الحلول بشكل جدّي، للأسف تركيز الطبقة السياسية رغم الانهيار يبقى على المحاصصة»، الحل برأي مارديني هو «تحويل المصرف المركزي في لبنان إلى مجلس نقد، أي بدل أن يكون لدينا مصرف مركزي يطبّع الليرة من دون قيد أو شرط، بخلاف مجلس النقد الذي لا يحق له طباعة الليرة إلا اذا كانت مغطاة باحتياط من الدولار، ولا يحق له استدانة أموال المودعين وصرفها أو أن يدينها إلى الحكومة، وبالتالي هذا الإصلاح يؤدي إلى تثبيت الليرة وانخفاض الدولار مقابل العملة الوطنية، ويضمن استقرارا وثقة، لأن الناس تعرف حينها أنه لا يحق للحكومة استدانة أموالها بعكس القانون القديم، وهذا الحل تحدث فيه الخبير العالمي ستيف هانكي».

وهناك موقفان بارزان منذ أيام لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزير المالية غازي وزني عن رفع الدعم عن السلع الأساسية، هل سيؤثر هذا الرفع على سعر صرف الدولار؟

يقول مارديني: «أولاً رفع الدعم سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار للسلع المدعومة ولكن بنفس الوقت سيخفف من عمليات التهريب للبضائع المدعومة التي تؤدي إلى هدر أموال مصرف لبنان، أمّا تأثيره على التضخم وارتفاع سعر صرف الدولار فهو ليس بالحجم المتوقع، ويمكن أن يؤدي إلى ارتفاع طفيف بسعر صرف الدولار، لأن هذا الدعم لم يكن دعما لليرة بل إن جزءا كبيرا من السلع المدعومة كانت تهرّب إلى الخارج.

ثانيا، ارتفاع أسعار السلع المدعومة المستوردة سيؤدي حكما إلى انخفاض الطلب عليها في الأسواق، وبالتالي استراد لبنان لهذه السلع سينخفض مما يؤدي حكما إلى انخفاض في عجز الميزان التجاري.

ولكن في المقابل وقف دعم السلع سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، لذلك كان هناك طرح من وزارة الاقتصاد منذ وقت، وإن رفع الدعم يجب أن يكون بالتوازي مع خطة بديلة لمساعدة المواطنين عبر بطاقة تمويلية، يستطيع من خلالها تأمين حاجاته المعيشية، والتنقلية، ولكن يجب تعديل هذه الخطة، حيث يتسلم المواطنون هذه الأموال بالدولار وليس بالليرة اللبنانية، وإذا تم تنفيذ هذه الخطة عندها نستطيع رفع الآثار السلبية عن رفع الدعم».

إضغط هنا لقراءة المقال على موقع المجلة

Tags: Central bank, Currency board, Devaluation, Exchange rate, Inflation, Reforms, Smuggling, Subsidies, الإصلاحات, التضخم, التهريب, المصرف المركزي, تخفيض قيمة العملة, دعم, سعر الصرف, مجلس نقد,