حكومة حسان دياب .. هل تستطيع مواجهة التحديات السياسية والمالية ؟

الأمان | ١٢ شباط ٢٠٢٠

تبدو حكومة “مواجهة التحديات” كما سماها رئيسها حسان دياب وكأنها حكومة يتيمة لا أب لها ولا أم يدافعون عنها ، فالقوى السياسية التي جاءت بها اختارت ان تكون على مسافة منها ، وفي هذا الاطار كان لافتا تصريح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي اعتبر فيه ان المواقف التي تصدر عن الوزير في الحكومة لا تشمل مواقف التيار الوطني الحر

مع ان الجميع يعلم ان التيار الوطني الحر يملك “الثلث المعطل” في الحكومة الجديدة ، وهناك اجماع سياسي على ان الحكومة الجديدة هي حكومة جبران باسيل والثنائي الشيعي .

الى ذلك كانت الاجواء التي صاحبت جلسة الثقة بالحكومة الجديدة لافتة ، مواجهات في الشارع بين المحتجين والقوى الامنية التي عملت على وضع خطط امنية وقطع للطرقات من أجل تأمين وصول النواب الى المجلس النيابي وهو ما جعل وسط بيروت اشبه بساحة حرب ، خصوصا ان المحتجين لاحقوا النواب والوزراء من شارع الى شارع وسط اطلاق القوى الامنية الغازات المسيلة للدموع لتفريق المحتجين ، وهو ما جعل الاجواء المصاحبة لجلسة الثقة ملتهبة .

والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل تستطيع حكومة حسان دياب مواجهة التحديات في ظل المعارضة الشعبية والسياسية الرافضة لها ؟

تبدو الحكومة امام تحديين بارزين الاول السياسي في مواجهة غضب الشارع والمعارضة السياسية التي عبر عنها القوى المعارضة للحكومة في جلسة الثقة بالمجلس النيابي ، والتحدي الثاني ولعله الاهم والابرز وهو مواجهة حالة الانهيار الاقتصادي والاستحقاقات المالية على لبنان في العام 2020 .

بالنسبة للتحدي السياسي فان جلسة الثقة بالحكومة في المجلس النيابي افرزت معارضة سياسية قوية تتمثل بتيار المستقبل ، والحزب التقدمي الاشتراكي ، وحزب القوات اللبنانية اللذين اختاروا المشاركة في جلسة الثقة لاعلان معارضتهم للحكومة الجديدة ، ويضاف اليهم حزب الكتائب وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي وعدد من النواب المستقلين اللذين اختاروا مقاطعة جلسة الثقة في الحكومة تعبيرا عن مواقفهم الرافضة لحكومة حسان دياب ، ويتوقع ان تشهد الساحة السياسية مزيدا من التصعيد في المواقف في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ، فالرئيس الحريري أكد ان احياء ذكرى 14 شباط في “بيت الوسط” هذه السنة “هو لتوجيه رسالة لكل من يحاول اقفال هذا البيت وللتأكيد انه سيبقى مفتوحا لكل الناس” واضاف متسائلا : من يحاول اقفال “بيت الوسط” ؟ وأجاب :”هم انفسهم الذين حاولوا اقفال بيت رفيق الحريري باغتياله وماتلا ذلك .. في ناس بتعطي وان واي تيكت ومش قدها” ، والجملة الاخيرة تعني ان الرئيس سعد الجريري قرر قطع العلاقة مع العهد والتيار الوطني الحر وهو مايعني موت التسوية السياسية التي جاءت بالرئيس عون الى السلطة في 30 تشرين اول 2016 .

وبذلك تفتتح الحكومة الجديدة عهدها بمواجهة سياسية مفتوحة مع قوى لها تمثيل وازن في مختلف الطوائف ولا سيما الطائفة السنية التي لم تهضم حتى الآن اختيار حسن دياب رئيسا للحكومة من قبل الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر .

وهذا الرفض السياسي سيكون له تأثير مباشر على علاقات لبنان العربية والدولية حيث ان لبنان بحاجة ماسة الى مساعدات الدول العربية والمجتمع الدولي للخروج من ازمته المالية ، وهنا يبرز التحدي الثاني للحكومة وهو مواجهة الانهيار الاقتصادي .

في هذا الاطار تبدو الجكومة مربكة خصوصا انها امام استحقاق مالي داهم في 8 آذار القادم لتسدسد مبلغ 1.2 مليار دولار سندات يورو وبوندز يضاف اليهما مبلغ 700 مليون دولار في منتصف شهر نيسان ، ومبلغ 600 مليون دولار في شهر حزيران ، وسيضاف الى هذا المبلغ 2.7 مليار دولار هي قيمة الفوائد التي سيدفعها لبنان على الدين العام القائم بالعملية الاجنبية ، اي ان قيمة كل استحقاق سنة 2020 ستبلغ 5.2 مليار دولار .

وهناك خلاف حول كيفية سداد هذه المبالغ اما عن طريق الدفع من احتياطي مصرف لبنان من العملات الاجنبية وهو ما سيؤدي الى خفض الاحتياطي النقدي الذي يبلغ حاليا 30 مليار دولار او التخلف عن السداد وهو ما يضع لبنان في مواحهة مع المستثمرين والجهات الدائنة ، ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني انه في ظل اعتماد خيار الدفع والتخلف ، سينتهي المطاف عاجلا ام آجلا باستنفاذ دولارات المودعين في مصرف لبنان .

باختصار ، لبنان دخل في نفق مظلم سياسيا وماليا وعلى كل المستويات والحلول تبدو متعثرة محليا واقليميا ودوليا . فهل يسقط لبنان مجددا في اتون الفتنة الذي حذر منها الرئيس نبيه بري ؟

إضغط هنا لقراءة المقال على موقع الأمان