الأزمة المالية أكبر من الـ hair cut و الـ capital control

لبنان الجديد | ٢٥ تشرين الثّاني ٢٠١٩

تسيطر على لبنان أزمة اقتصادية حادة لم تشهدها البلد حتى خلال الحرب الاهلية التي دامت 15 عامًا، وتطورت الأزمة مع تهافت الموديعين إلى المصارف مما استدعى وضع قيود على السحوبات والتحويلات، أو ما يعرف بالـCapital Control.
وأبدى رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك مارديني، خشيته من القيود الموضوعة على السحوبات لافتًا إلى أنّ لبنان يعيش على التمويل من الخارج وهذه السياسة تقضي على قدرة لبنان من جذب التحويلات من الخارج.
وقال للبنان الجديد:” لم تصدر الدولة اللبنانية قرار الـ capital control بعد، اي انها لم تمنع تحويل الأموال من لبنان الى الخارج الّا بسقف محدّد او تمنع من السحوبات، ولكنها تركت للمصارف الحرية في وضع سقف للسحوبات والتحويلات. وهذا قرار حكيم لأن موجودات المصارف وحاجات عملائها تختلف من مصرف لأخر، ووضع قاعدة واحدة للجميع ليست الخيار الأنسب”.

ويعتبر البعض أن هذه الازمة لن تُحلّ عبر تأليف حكومة تكنوقراط أو عبر ضخّ بلدان صديقة رؤوس المال في لبنان أو من خلال ما يعرف بالـ Haircut.

وشرح مارديني :”الـ Hair Cut بان تتخلف الدولة اللبنانية عن دفع ديونها بشكل جزئي أي عندما تشطب جزء من دينها”.

ولفت مارديني إلى “المصارف اللبنانية تدين الدولة اللبنانية مباشرة عبر شراء سندات الخزينة أم عن طريق وضعها للاموال في مصرف لبنان والأخير يقوم بتدينها للدولة. وهذا يعني ان الدولة اذا قامت بال haircut ستخسر المصارف اللبنانية اصولها. فالمصارف اللبنانية تحمل 33 في المئة تقريبا من الدين العام ومصرف لبنان يحمل 52 في المئة، اي ما مجموعه 84 في المئة. وبما ان هذه القروض تمول بمعظمها من الودائع، فان الـ haircut على حاملي الدين العام قد تترجمه المصارف ب haircut على اموال الموديعين”.

ونبّه مارديني في سياق حديثه من خطورة هذا الإجراء ، ولاسيما انه يجري الحديث اليوم عن اقتطاع نسبة من الودائع (haircut) لعدد من أغنياء البلاد. ولكن الدول التي اعتمدت هذا المنهاج مثل الأرجنتين وغيرها ادعت في بادء الأمر أن الHaircut ستنحصر بالأغنياء لكنها عادت واقتطعت من أموال الجميع. وهذه الإجراءات تزيد من قلق اللبنانيين ومن تهافتهم على المصارف لسحب ودائعهم.

ويشهد لبنان أزمة شح في الدولار دفعت وكالة “موديز” إلى خفض تصنيف لبنان من Caa1 إلى Caa2 ووضعه قيد المراقبة لمزيد من الخفض في الأشهر الثلاثة المقبلة. وأمس، خفضت الوكالة التصنيف الائتماني لأكبر ثلاثة مصارف في البلاد- من حيث الأصول- إلى مستويات أعلى للمخاطر.

وقالت “موديز” إنها خفضت تصنيف الودائع بالعملة المحلية لدى بنوك “عوده” و”بلوم” و”بيبلوس” إلى Caa2، من Caa1، وخفضت أيضاً تصنيف الودائع بالعملة الأجنبية إلى Caa3، منCaa1، مشيرة إلى محدودية الدعم السيادي لمثل تلك الودائع. وبقيت تصنيفات البنوك قيد المراجعة لمزيد من الخفض

إضغط لقراءة المقال على موقع لبنان الجديد